عبد الرحمن ابن احمد الصدفي المصري

424

تاريخ ابن يونس الصدفي

هذا الحد ، وإنما تجاوزه إلى نواح أخر ، ومصادر جديدة . لقد كان « تاريخ المصريين » لابن يونس أحد المصادر التي اعتمد عليها المؤرخ « لسان الدين بن الخطيب » في كتابه « الإحاطة » « 1 » . وتأثر بمنهجه في الاهتمام بتراجم « الغرباء » كل من ابن الفرضي « 2 » ، وابن بشكوال « 3 » ، وإن لم يخصصا لذلك كتابا كاملا مثله ، وإنما جعلا للغرباء بابا في نهاية الأسماء التي يترجمون لها في أبوابها ، ما وجدت مادة تعين على ذلك . وكذلك تأثر - فيما يبدو - المؤرخ « أبو الحسين الرازي » بهذا المنهج ، فوضع كتابا باسم : « تسمية من كتب عنه بدمشق من الغرباء » « 4 » . 3 - وأخيرا ، فإنني لا أجد ما أختم به هذه الدراسة إلا أبياتا ، رثاه بها « أبو عيسى عبد الرحمن بن إسماعيل بن عبد اللّه بن سليمان الخولاني الخشّاب المصري النحوي العروضي » « 5 » ، لخّص فيها أخلاقه ، وعلمه ، ومكانته ، فقال : « من بحر البسيط » : بثثت علمك تشريقا وتغريبا * وعدت بعد لذيذ العيش مندوبا أبا سعيد ، وما نألوك « 6 » أن نشرت * عنك الدواوين تصديقا وتصويبا

--> ( 1 ) راجع ( مقدمة المؤلف ) 1 / 82 . ( 2 ) أشار روزنثال إلى ذلك في ( علم التاريخ عند المسلمين ) - من الترجمة العربية للدكتور صالح العلى - ط 2 ، 1983 م ، ص 235 ( هامش 86 ) . وراجع ( تاريخ ابن الفرضي ، ط . الخانجي ) 1 / 29 - 30 ( ومن الغرباء في هذا الباب ) ، وذكره بعد انتهاء تراجم ( باب إبراهيم ) . ( 3 ) راجع ( الصلة ) 1 / 175 ( وترجمة أحد العلماء الغرباء : خلف بن مسعود المالقى ) . ( 4 ) هو ( محمد بن عبد اللّه بن جعفر ) ، نزيل دمشق ( ت 347 ه ) . حافظ جليل . له مؤلّف في ( أخبار الشافعي ) . ( طبقات الشافعية ، للإسنوى 2 / 579 ) . وممن ترجم لهم هذا المؤرخ في كتابه الوارد بالمتن : ( عدنان بن أحمد بن طولون ) . ( راجع مخطوط تاريخ دمشق ) 11 / 460 . ( 5 ) توفى هذا العالم النحوي الشاعر في شهر صفر سنة 366 ه : روى عنه النسائي ، وغيره . وهو نحوى أديب فاضل ، متصدر في هذا الشأن . شعره أجود من شعر النحاة الآخرين . ( راجع ترجمته في : إنباه الرواه 2 / 158 ، ووفيات الأعيان 3 / 138 ) . ( 6 ) كذا في ( وفيات الأعيان ) 3 / 138 . ولعله من الفعل : ( ألا ، يألو ) بمعنى : فتر ، وضعف ، أو قصّر وأبطأ . وألا الشيء : استطاعه ( اللسان ، مادة : أ . ل . و ) ج 1 ص 117 ، والمعجم الوسيط 1 / 25 ) . ولعل المقصود : ما نقصّر في نشر فضائلك ، وقد كتبت الكتب تشيد بعلمك ، وتصوّب رأيك . وهذا الفعل ورد في ( فوات الوفيات ) 1 / 268 : ( وما يألوك إن نشرت عنك الدواوين ) . وفي ( مصر في عصر الإخشيديين ) ص 327 : ( وما نالوك إن نشرت ) . ورتبت على ذلك استنتاجا ، مفاده أن بعض معاصريه كانوا لا يثقون بما كتبه في التاريخ ، وأن آخرين كانوا يتصدون للدفاع عنه .